الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين أما بعد، يقول الله تعالى: {المالُ والبنونَ زينةُ الحياةِ الدنيا والباقياتُ الصالحاتُ خيرٌ عندَ ربكَ} الآية.
معنى الآية المال والأبناء زينة الحياة الدنيا الزائلة أما الباقيات الصالحات أفضل عند الله، الباقيات الصالحات هي الحسنات الصلاة والصيام والحج والزكاة والذكر وقراءة القرءان والصدقة ونحو ذلك وإنما قال الله تعالى {والباقيات} لأن ثواب الحسنات دائم لا ينقطع لأن الآخرة لا نهاية لها حياة ليس بعدها موت وصحة ليس بعدها مرض وشباب ليس بعده هرم وراحة ليس بعدها تعب.
أما زينة الحياة الدنيا فالأولاد خلقوا للموت نهايتهم الموت هذا يموت يوم يولد وهذا يموت بعد ان يعيش أسبوعًا وهذا يموت بعد سنة وهذا يموت قبل الشباب وقد يموت الحفيد قبل الجدّ.
أفراح الدنيا سريعة الزوال والمال كذلك سريع الزوال، الأكل مهما كان لذيذًا ومهما تؤنِقَ في عمله فإن نهايته هذا الخارجَ القذر، الأكل اللذيذ والأكل غير اللذيذ نهايته القذر، وكذلك الثياب مهما كانت جميلة نهايتها أن ترمى في المزابل بعدما تنسحق ويذهب حسن منظرها تذهب إلى المزابل.
أما الحسنات فهي باقية وأخف الحسنات على اللسان الذكر وأجره عظيم ومن الذكر سبحان الله وبحمده المسلم إذا قال سبحان الله وبحمده تغرس له في الجنة شجرة، نخلة من ذهب فمن قال سبحان الله وبحمده مائة مرة تغرس له مائة نخلة ومن قال الفًا فألف شجرة ومن قال أكثر من ذلك فأكثر من ذلك ثم نخل الجنة ليس كنخل الدنيا في الطعم واللون والرائحة إنما الاسم مشترك هذا يقال له نخل وهذا يقال له نخل ثم هذه الشجرة أبدية لا تيبس فتقلع بل هي دائمة رطبة مثمرة.
والصدقة من جملة الحسنات فمن تصدق من مال حلال بنية حسنة لوجه الله ليس ليقال عنه فلان فاعل خير ليس ليمدحه الناس فله أجر عظيم فالصدقة إن كانت من مال حلال وبنية حسنة ليس لطلب مدح الناس بأن يقال له فلان كريم فلان سخي فلان فاعل خير بل كانت بنية ان الله يحب الصدقة فمن تصدق على هذا الوجه بصدقة مهما كانت صغيرة فهي عند الله كبيرة، على حسب حسن النية وكون الشخص مؤثِرًا شديد الإيثار للآخرة يَعظم ثَوابُها فمن تصدق من مال قليل له فدفع نصف ماله وأبقى النصف الآخر لنفسه هذا عند الله أجره أعظم من الرجل الذي له مال كثير وتصدق ببعضه مثال ذلك ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "سبق درهم مائةَ ألفِ درهم قيل كيف ذلك يا رسول الله قال رجل له درهمان فتصدق بأحدهما ورجل تصدق بمائة الفِ درهم من عُرضِ ماله". أي من ماله الكثير دفع مائةَ الف درهم وترك كثيرًا لنفسه، هذه المائة الف بالنسبة لكثرة ماله قليل فثواب الشخص الذي تصدق بدرهم واحد وترك لنفسه درهمًا واحدًا اعظم عند الله من ثواب الآخر الذي تصدق بمائة الف التي هي قليل من كثير بالنسبة لماله الكثير.
والله تعالى اعلم واحكم