الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله
إنّ الله سبحانه وتعالى فرض علينا فرائض عظيمة لا بد لنا من أن نؤديها على ما أمرنا الله به. ومن جملة هذه الفرائض زكاة الفطر.
وزكاة الفطر تجب بإدراك جزء من رمضان وجزء من شوال بأن كان حياً عند غروب شمس آخر يوم من رمضان وعلى هذا تجب على الولي عن المولود الجديد الذي وُلِدَ آخر أيام رمضان وأدرك جزءً من شوال.
وإنّ زكاة الفطرة يخرجها المسلم عن نفسه وعمن عليه نفقتهم إن كانوا مسلمين. أما إن كانوا غير مسلمين فلا تجب زكاتهم على الشخص المسلم. فمن كان له أبوان مسلمان فقيران وجب عليه أداء الزكاة عنهما ويجب على الرجل المسلم فطرة زوجته وأولاده الذين هم دون البلوغ.
وأما مقدار الزكاة التي يجب إخراجها على كل واحد صاع من غالب قوت البلد. فإن كان قوت البلد الأرز مثلا فالمقدار على كل واحد صاع من الأرز وإن كان من غالب قوت البلد القمح فالمقدار على كل واحد صاع من القمح
وفي أداء الزكاة لا بد من النية وهو أن ينوي بقلبه زكاة الفرض لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" وتعطى الزكاة لفقير محتاج ولكل من يستحق الزكاة.
ويجب أداؤها قبل غروب شمس يوم العيد ويحرم تأخيرها عنه بلا عذر. ويجوز تعجيلها من أول رمضان.
مصارف الزكاة الشرعية
ولا يجوز دفعها إلا إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في القرءان بقوله:{ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل}ـ سورة التوبة /60ـ. وبيانهم على ما يلي:
1ـ الفقراء:من لا نفقة له واجبة ولا مال ولا كسب حلال يشتغل منه ما يقع موقعا من كفايته، أي لا يجد ألا أقل من نصف كفايته.
كأن يحتاج لكفايته هو ومن يجب عليه نفقتهم إلى خمسين فلا يجد إلا العشرين مثلاً فهذا فقير وهذا يختلف باختلاف البلاد.
2 ـ المساكين : جمع مسكين، وهو الذي له ما يسد مسداً من حاجاته إما بملك أو بعمل، لكنه لا يكفيه كفاية لائقة بحاله،كأن تكون كفايته عشرة فيجد ثمانية أو سبعة.
3ـ العاملون عليها: من نصبهم الخليفة لأخذ الزكوات من أصحاب الأموال ولم يجعل لهم أجرةً في بيت المال،وهم لا وجود لهم اليوم، فيسقط سهمهم.
4ـ والمؤلفة قلوبهم:هم من كانوا ضعيفي النية في أهل الإسلام، بأن يكونوا دخلوا في الإسلام وفي أنفسهم وحشة من المسلمين، أي لم يتألفوا مع المسلمين بعد ، فيعطون حتى تقوى نياتهم بالإسلام من الزكاة .
5ـ وفي الرقاب: أي العبيد الأرقاء المكاتبون، ويعسر وجودهم في هذه الأيام .
6ـ الغارمون: هم المدينون الذين ارتكبتهم الديون ولم يستطيعوا الوفاء.
7ـ وفي سبيل الله:أي الغزاة المتطوعون بالجهاد فيعطون ما يحتاجونه للجهاد .
8ـ وابن السبيل:المراد به المسافر المقطوع في بلد الزكاة الذي ليس معه ما يعود به إلى بلده، فيعطى ما يكفيه لإكمال سفره وللعودة إلى بلده من مال الزكاة .
وليعلم أخوة الإسلام أنه لا يجوز ولا يصح صرف الزكاة إلى غير الأصناف الثمانية المذكورة في هذه الآية.
فمن المعلوم أن لفظ {إنما}في قوله تعالى :{إنما الصدقات}.يفيد الحصر في الأصناف التي ذكرناها سابقاً، ولو كانت معدة لكل عمل خيري لانتفى الحصر،ولذلك لايصح إخراج الزكاة لبناء المدارس ولاالمساجد لأن المساجد والمستشفيات والمؤسسات الخيرية تينى من أموال الصدقات غير الزكاة ،لأن الله تعالى حدد في القرآن الكريم مصارف الزكاة ،ويجوز التوكيل لصرف الزكاة لشخص ثقة أمين يصرفها في محلها ،كما يجوز نقل الزكاة إلى بلد ثانية ولكن تصرف للفقراء قبل غروب شمس يوم العيد.