الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله
ردا على ما كتبت من موضوع تغطيه الوجه والكفين للمرأة فاليك الادلة على جواز كشفهما وانهما ليسا بعورة
وقد نقل الإِجماع على ان وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة ابن حجر الهيتمي في كتابيه الفتاوى الكبرى وحاشية شرح الإِيضاح على مناسك الحج للنووي.
وقد جاء عن ابن عباس وعائشة أنّهما فسّرا قول تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [سورة النُّور/31] بالوجه والكفّين، وهذا هو الصحيح الذي تؤيّده الأدلة كحديث المرأة الخثعمية الذي أخرجه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والنسائي والدارِمي وأحمد من طريق عبد الله بن عبّاس قال: "جاءت امرأة خثعمية غداة العيد، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولها: يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحجّ عنه؟ قال: "حجّي عنه"، قال ابن عبّاس وكانت شابة وضيئة، فجعل الفضل ينظر إليها أعجبه حُسنها، فلوى رسول الله عنق الفضل". وعند الترمذي من حديث علي : "وجعلت تنظر إليه أعجبها حُسنه". قال العبّاس: يا رسول الله لِمَ لويت عنق ابن عمّك؟ فقال: "رأيت شابا وشابة فلم ءامن الشيطان عليهما"، قال ابن عبّاس: وكان ذلك بعد ءاية الحجاب. اهـ.
ولفظ البخاري عن عبد الله بن عبّاس قال: أردف النبيّ الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته، وكان الفضل رجلا وضيئا، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم بالناس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها. قال الحافظ ابن حجر في شرحه ما نصه : قال ابن بطال: في الحديث الأمر بغضّ البصر خشية الفتنة، ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع، ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لم يحوّل وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لإِعجابه بها فخشي الفتنة عليه، قال: وفيه مغالبة طباع البشر لابن ءادم وضعفه عما ركّب فيه من الميل إلى النساء والإعجاب بهن. وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي الخثعمية بالاستتار لما صرف وجه الفضل. قال: وفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضا لإِجماعهم على أن المرأة تبدي وجهها في الصلاة ولو رءاه الغرباء، وأن قوله: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [سورة النور/30] على الوجوب في غير الوجه.
ويشهد لهذا أيضا ما رواه ابن حبّان مرفوعا من حديث ابن عباس قال: كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة حسناء من أحسن النّاس، فكان بعض القوم يتقدم في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فكان إذا ركع نظر من تحت إبطه، فأنزل الله في شأنها: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} [سورة الحِجر، الشاهد فيه أن الرسول لم يقل لتلك المرأة الحسناء انقبعي في بيتك أو تعالي مغطية وجهك،
وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم معلوم ان لديهن حكم خاص ومنه تغطيه وجوههن وكذلك عدم زواجهن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك تغطية عوراتهن امام الاعمى وذلك لحديث "احتجبا منه" خطابا لزوجتيه حين دخل ابن أم مكتوم
فإن ذلك مختصٌّ بأزواج النبي كما قال أبو داود في سننه جمعا بينه وبين حديث فاطمة بنت قيس، الذي فيه أنه عليه الصلاة والسلام قال لها: "اعتدّي في بيت ابن أمّ مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده"، ففرّق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم بين نسائه وبين غيرهنّ، لأنه سمح لفاطمة بنت قيس أن تضع ثيابها عند هذا الأعمى الذي قال لزوجتيه: "احتجبا منه".
وفي سنن أبي داود أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا" وأشار إلى وجهه وكفّيه، وهذا الحديث مشهور.
والله تعالى اعلم واحكم