الليلة باستاد القاهرة.. في الجولة الثالثة لدور الثمانية الإفريقي
الأهلي والترجي.. 'قمة' عربية إفريقية.. ترفض الحلول الوسط
جوزيه يهاجم للوصول إلي النقطة التاسعة.. والزواوي يتحدي الظروف الصعبة ويبحث عن طوق النجاة
الليلة يلتقي قطبان عربيان.. الأهلي المصري والترجي التونسي في جولة ثالثة من دور الثمانية لدوري رابطة الأبطال الافريقي.. ستاد القاهرة في الثامنة مساء يحتضن 'قمة' عربية افريقية لا يرضي طرفاها بالحلول الوسط.. الفوز فقط هو النتيجة المطلوبة والاحتياج الاساسي للفريقين.. الأهلي لا يفكر إلا في الوصول إلي النقطة التاسعة والوقوف علي باب الدور قبل النهائي متصدرا للمجموعة الثمانية وهذا يمنحه حق استضافة المباراة النهائية وما يمثله ذلك من أهمية بالغة تجعله قريبا من اللقب وقريبا من اليابان.. والترجي في مأزق تنافسي داخل المجموعة وهو يتذيلها، ولن يتوقف كثيرا عند 'هوامش' اللعب خارج الأرض والظروف الصعبة لأنه اما ان يبقي داخل دائرة المنافسة وإما ان يكمل دور الثمانية كضيف شرف يجهز فريقه للدوري المحلي.
المباراة مواجهة بين 'دولتين'.. دولة الأهلي وهي معروفة للمصريين والعرب والافارقة بواقع الشعبية الجارفة والانجازات الممتدة علي مدار التاريخ.. ودولة الترجي معروفة جدا في تونس وأيضا في المحيط العربي والافريقي بدليل أن الهتاف 'الرسمي' لجمهوره هو 'الترجي يا دولة'..
'دربي' عربي
وكما تعودنا في 'الدربي' المصري والقمة المحلية بين الأهلي والزمالك ان نصفها بالطابع الخاص مهما اختلف الفريقان في الموقع داخل ترتيب الدوري أو المقارنات الفنية السابقة للقائهما.. فان 'الدربي' العربي بين الأهلي والترجي يمكن ان نخلط فيه بين الخاص والعام.. الأهلي باستقراره النفسي والفني وانطلاقته التي لا تتوقف، والترجي باهتزازه النفسي والفني بدليل تولي ثلاثة مدربين شئون الفريق في فترة زمنية محدودة داخل البطولة الافريقية.. فارق كبير لكنه يذوب ويتلاشي عندما تتحول المباراة إلي حالة خاصة جدا، محسوبة في تاريخ كرة القدم في البلدين وهو تاريخ يحفظه المصريون والتوانسة.
من هنا يأتي الاهتمام البالغ بالمباراة علي الجانبين.. الأهلي لا ينظر إلي الوراء ولا يحب ان يعيش كثيرا في ماضيه أو يطمئن إلي التفوق بل يرغب دائما في خلق الدوافع لكن يزيد من الانتصارات ويزيد من اسعاد جماهيره ويؤمن نفسه ضد اخطار المفاجآت والحسابات، ويحسن الاستفادة من الدروس الصعبة.. احترم منافسة واحترم الحالة الخاصة لكل مباراة واعتبر لقاء اليوم هو أهم لقاءات دور الثمانية.. وجاءت تصريحات مانويل جوزيه المدير الفني وحسام البدري مدير الكرة لتجعل من المباراة بوابة العبور إلي الدور قبل النهائي، بما يستدعيه ذلك من جدية وتركيز شديد ودراسة مستفيضة للمنافس دون أي اعتبار لدعاوي ضعفه وتراجعه ونقص صفوفه وعدم استقراره الإداري والفني.. وبلغ حرص جوزيه وجديته ورسالته التي اراد ان تصل إلي الجميع، ان سعي إلي فرض السرية علي تدريباته وحجبها عن الأعين، وهو لم يكن يحتاج إلي ذلك، لكنها سياسة عامة في الاعداد والتركيز والاحساس بالمسئولية.
طوق النجاة
وفي المقابل.. حضر الترجي إلي القاهرة بمشاكل فنية وادارية.. لكن الكبار لا يبالغون في التبريرات ولا يسعون إلي الافراط في طرح الحجج، ويتعاملون مع الواقع ويخافون علي مكانتهم وكرامتهم.. اعترف العربي الزواوي المدير الفني المؤقت بصعوبة المباراة علي فريقه الذي تشتت بين ثلاثة مدربين ويعاني اهتزازا في الفترة الأخيرة.. لكنه يحرص في نفس الوقت علي تأكيد ان فريقه كبير وصاحب سمعة عريضة ولن يسمح بسهولة للأهلي في ان يحقق عليه فوزا مريحا وبلا مقاومة.. بل ذهب إلي أبعد من ذلك بالتأكيد ان الفوز هو هدف اساسي حتي يستطيع الفريق البقاء في المنافسة.. وان رغم قوة الأهلي وتألقه وصعوبة منازلته إلا ان التنازل له عن النقاط الثلاث مرفوض لان المباراة هي طوق النجاة الذي يحمي من الغرق.. لم يكتف مسئولو الترجي بالتصريحات.. بل ترجموا حماسهم ودوافعهم وجديتهم بتدريبات مكثفة وحرص شديد علي السرية والابتعاد عن الانظار لدرجة انهم طالبوا بتأدية المران الرئيسي أول أمس في ملعب يسهل السيطرة عليه وتم نقل التدريب من ملعب فرع الأهلي بمدينة نصر إلي نادي المقاولون العرب.
هجوم الأهلي
وفنيا.. لا خلاف علي تميز الأهلي خططيا وفنيا ومهاريا وحلولا فردية.. لكن كل هذا يتوقف علي حسن التقدير وتجنب الاخطاء واستيعاب طريقة أداء المنافس.. ومن المنطقي ان يلعب الأهلي مهاجما وبكثافة وبكل أوراقه، وان يستثمر المهارة الفردية لتكون في خدمة الآداء الجماعي وان يحاصر الترجي ويحذر من انطلاقاته المرتدة، وان يؤمن نفسه من هدف مباغت، وان يسعي إلي احراز هدف مبكر يسيطر بعده ميدانيا، وان يراقب المغربي هشام بوشروان علي الأقل وهو أبرز المهارات الفردية في صفوف الفريق.
شهدت الأيام الماضية جدلا حول مصير مشاركة بعض اللاعبين بسبب اصابات مختلفة.. وكالعادة كل شيء يستقر في الوقت المناسب وقبل المباراة.. وطبيا انحصرت الشكوك حول محمد شوقي فقط، وهو لاعب مهم في مركز الارتكاز بوسط الملعب.. والقرار النهائي يملكه الجهاز الفني مع طبيب الفريق الذي سبق ان حذر من مشاركته، لكن المعلومات الان تدعو إلي التفاؤل.. ولن تكون هناك مشكلة تخص مشاركة محمد أبوتريكة ومحمد بركات وعماد متعب رغم احاديث الاصابات.
تشكيل الأهلي معروف ومحفوظ.. والحديث عنه يركز فقط علي موقع محمد بركات الذي يريد جوزيه ان يدفع به في الجهة اليمني لتكون نقطة انطلاق في المهام الهجومية، وعندما تستقر النتيجة لصالح الأهلي في أي فترة من المباراة يمكن استبداله باسلام الشاطر.. ووفق هذه الجزئية.. لن يخرج تشكيل الأهلي عن: عصام الحضري لحراسة المرمي وعماد النحاس وشادي محمد وأحمد السيد في الدفاع ومحمد بركات في اليمين وجيلبرتو في اليسار وحسام عاشور وحسن مصطفي 'أنيس بوجلبان' ارتكاز في الوسط ومحمد أبوتريكة وعماد متعب وفلافيو في الهجوم.
وفي الترجي.. لا يملك الفريق ان يلعب بحرية أو ان يفتح المباراة أو يفتح الملعب.. سوف يكون مجبرا علي الدفاع وصد هجوم الأهلي، وهذا ليس عيبا وانما أسلوب تفرضه الظروف.. وإذا كان الفريق يفضل اللعب بطريقة 4/4/2 الا انه سيهتم اليوم بتوفير عمق دفاعي.. ومنطقيا ان يهتم كثيرا بمراقبة 4 لاعبين علي الأقل من الأهلي محمد أبوتريكة ومحمد بركات وعماد متعب وفلافيو، وسيكون التركيز أكثر علي أبوتريكة القلب النابض للأهلي وترمومتر خطورته.. وعندما ينشغل الترجي بالصمود الذي يخلط بين دفاع المنطقة ودفاع رجل لرجل ورقابة المميزين في الأهلي، فان الشق الهجومي لديه سوف يكون واضحا ومحددا وهو الاعتماد علي المرتدات وقد تدرب عليها كثيرا.. ولديه اللاعب المغربي هشام بوشروان الوحيد القادر علي اضافة لمسة فردية علي آداء فريقه والمتوقع ان يفرض الأهلي رقابة صارمة عليه.. والتشكيل المتوقع للترجي يضم: حمدي القصراوي لحراسة المرمي وكريم تواني وزياد دربالي وجابر العربي وحمزة ذكار للدفاع وعاطف الفاع وأحمد الحامي ووليد تايب وكمال زعيم للوسط وهشام بوشروان وجيري أدريانو للهجوم.
يدير المباراة طاقم تحكيم جزائري يضم: حمودي جمال وإبراهيم جزار وسيدراك أحمد.