|
معلومات الكاتب
مراقبة عامة
رقم العضوية : 775
تاريخ التسجيل: 19 / 11 / 2006
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,898
مزاجي اليوم
|
|
|
حرمة شهر ذي القعدة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأشهر الحرم أربعة لقوله تعالى :{إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمٰوٰت وَٱلأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة:36].
وهـي :ذي القعدة ، ذي الحجة ، محرم ورجب
وقد فصّل النبي صلى الله عليه وسلم ما أجمله القرآن، وبيَّن أن هذه الأشهر هي: رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم، قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان)) أخرجه البخاري في بدء الخلق (3197)، ومسلم في القسامة (1679) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.
وأكَّد حرمة شهر ذي الحجة فقال في حجة الوداع: ((أي شهر هذا؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((شهر حرام))، قال: ((فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)) أخرجه البخاري في الحج (1742) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
وذكر القرآن حرمة شهر ذي القعدة، وذلك في قوله تعالى: {ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْحُرُمَـٰتُ قِصَاصٌ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ} [البقرة:194]. فالآية نزلت في حبس قريش للمسلمين عام الحديبية عن البيت في شهر ذي القعدة الحرام، فاعتمر صلى الله عليه وسلم عمرة القضاء في السنة التالية في شهر ذي القعدة .انظر ما نقله ابن كثير في تفسيره (1/330) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
ما جاء في القرآن عن حرمة الأشهر الحرم:
قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمٰوٰت وَٱلأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذٰلِكَ ٱلدّينُ ٱلْقَيّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [ التوبة:36].
قوله: {عِندَ ٱللَّهِ} قال البغوي: أي في حكم الله، وقيل: في اللوح المحفوظ انظر: تفسير البغوي (4/4).
قوله: {فَلاَ تَظْلِمُواْ} فسروا الظلم بأنه فعل المعاصي وترك الطاعات، لأن الله سبحانه إذا عظم شيئاً من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة، وإذا عظمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة، فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيئ، كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح.
قال قتادة: "العمل الصالح أعظم أجراً في الأشهر الحرم، والظلم فيهن أعظم من الظلم فيما سواهن، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً".
وقال ابن عباس: (يريد استحلال الحرام والغارة فيهن).
وقال محمد بن إسحاق: "لا تجعلوا حلالها حراماً، ولا حرامها حلالاً كفعل أهل الشرك، وهو النسيء".
قوله: {فِيهِنَّ} قال البغوي: ينصرف إلى جميع شهور السنة، ونقل ذلك عن ابن عباس، وقيل: أي الأشهر الحرم ومال إليه ابن كثير، وقال: "لأنه آكد وأبلغ في الإثم من غيرها، كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف وكذلك الشهر الحرام تغلظ فيه الآثام".
قال ابن العربي: "المسألة السابعة: قوله تعالى: {فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} فيه قولان: أحدهما: لا تظلموا أنفسكم في الشهور كلها، وقيل في الثاني: المراد بذلك الأشهر الحرم.
واختلف في المراد بالظلم على قولين أيضا: أحدهما: لا تظلموا فيهن أنفسكم بتحليلهن، وقيل: بارتكاب الذنوب فيهن; فإن الله إذا عظم شيئا من جهة صارت له حرمة واحدة, وإذا عظمه من جهتين أو من جهات صارت حرمته متعددة بعدد جهات التحريم, ويتضاعف العقاب بالعمل السوء فيها, كما ضاعف الثواب بالعمل الصالح فيها; فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام والمسجد الحرام ليس كمن أطاعه في شهر حلال في بلد حلال في بقعة حلال. وكذلك العصيان والعذاب مثله في الموضعين والحالين والصفتين; وذلك كله بحكم الله وحكمته. وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله: {يٰنِسَاء ٱلنَّبِىّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} لعظمهن وشرفهن في أحد القولين" أحكام القرآن(2/500).
صيام الأشهر الحرم:
لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في استحباب وتخصيص الأشهر الحرم بالصيام.
وأما حديث أبي السليل عن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخره قال له صلى الله عليه وسلم: ((صم من الحُرُم واترك، صم من الحُرُم واترك، صم من الحُرُم واترك))، وقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها، فحديث ضعيف أخرجه أحمد (5/28)، وأبو داود في الصوم (2428) واللفظ له، ومجيبة الباهلية لم يرو عنها غير أبي السليل، وأخرجه ابن ماجه في الصيام (1741) بلفظ: ((وصم أشهر الحرم))، لكن وقع فيه: عن أبي السليل عن أبي مجيبة الباهلي عن أبيه أو عن عمه، على أنه رجل، وفي الكبرى للنسائي (2743): عن أبي السليل عن مجيبة الباهلي عن عمه، قال المنذري في مختصر سنن أبي داود (3/306-307): "وقد وقع فيه هذا الاختلاف كما تراه، وأشار بعض شيوخنا إلى تضعيفه لذلك، وهو متوجه"، وبين الشيخ الألباني فيه علة أخرى، انظر: تمام المنة (ص 413).
النسيء في الأشهر الحرم:
النسيء هو تأخير حرمة شهر من الشهور الحرام إلى غيره من الشهور.
وسبب النسيء أن العرب كان يشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغيرون فيها، فكانوا ينسؤون المحرم ليقاتلوا فيه، وكانوا يعلنون ذلك في شهر ذي الحجة إذا اجتمعت العرب للموسم ليكون في ذلك بلاغ لكل العرب.
كانوا إذا أحلوا شهراً من الحرام حرموا مقابله شهراً في الحلال ليوافقوا العدد الذي جعله حراماً؛ {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرّمُونَهُ عَامًا لّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ} [التوبة:37].
واختلفوا في أول من نسأ النسيء فقال ابن عباس وغيره في التابعين: هم بنو مالك بن كنانة، وأولهم أبو ثمامة جناد بن عوف الكناني.
قال الكلبي: أول من فعل ذلك رجل من بني كنانة يقال له: نعيم بن ثعلبة، وكان يكون أميراً على الناس بالموسم، فإذا همّ الناس بالصدر قام فخطب الناس فقال: لا مرد لما قضيت، أنا الذي لا أعاب ولا أجاب، فيقول له المشركون: لبيك، ثم يسألونه أن ينسأهم شهراً يغيرون فيه، فيقول: فإن صفر العام حرام، فإذا قال ذلك حلوا الأوتار ونزعوا الأسنة والأزجة، وإن قال: حلال عقدوا الأوتار وشدوا الأزجة وأغاروا. وكان من بعده جنادة بن عوف وقد أدركه النبي صلى الله عليه وسلم انظر: تفسير البغوي (4/46).
قال ابن العربي: "المسألة الثانية: كيفية النسيء ثلاثة أقوال:
الأول: عن ابن عباس أن جنادة بن عوف بن أمية الكناني كان يوافي الموسم كل عام, فينادي: ألا إن أبا ثمامة لا يعاب ولا يجاب, ألا وإن صفرا العام الأول حلال, فنحرمه عاما, ونحله عاما, وكانوا مع هوازن وغطفان وبني سليم. وفي لفظة أنه كان يقول: إنا قدمنا المحرم وأخرنا صفرا, ثم يأتي العام الثاني فيقول: إنا حرمنا صفرا وأخرنا المحرم; فهو هذا التأخير.
الثاني: الزيادة; قال قتادة: عمد قوم من أهل الضلالة فزادوا صفرا في الأشهر الحرم, فكان يقوم قائمهم في الموسم فيقول: ألا إن آلهتكم قد حرمت العام المحرم, فيحرمونه ذلك العام, ثم يقوم في العام المقبل فيقول: ألا إن آلهتكم قد حرمت صفرا فيحرمونه ذلك العام, ويقولون: الصفران. وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك نحوه، قال: كان أهل الجاهلية يجعلونه صفرين, فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا صفر))أخرجه البخاري في الطب (5717)، ومسلم في السلام (2220) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وكذلك روى أشهب عنه.
الثالث: تبديل الحج; قال مجاهد بإسناد آخر: {إِنَّمَا ٱلنَّسِىء زِيَادَةٌ فِى ٱلْكُفْرِ} قال: حجوا في ذي الحجة عامين, ثم حجوا في المحرم عامين, ثم حجوا في صفر عامين, فكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين حتى وافت حجة أبي بكر في ذي القعدة, ثم حج النبي في ذي الحجة, فذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في خطبته: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض))متفق عليه، وقد تقدم تخريجه .ورواه ابن عباس وغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيها الناس, اسمعوا قولي, فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا في هذا الموقف. أيها الناس, إن دماءكم وأموالكم حرام إلى يوم تلقون ربكم, كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا, في بلدكم هذا, وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم. وقد بلغت, فمن كان عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها, وإن كل ربا موضوع, ولكم رؤوس أموالكم, لا تظلمون ولا تظلمون, قضى الله أن لا ربا, وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله, وإن كل دم في الجاهلية موضوع, وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب, كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل, فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية. أما بعد: أيها الناس, فإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم, ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم فقد رضي به, فاحذروه ـ أيها الناس ـ على دينكم, وإن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا... ـ إلى قوله: ـ ما حرم الله. وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض, وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا, منها أربعة حرم; ثلاث متواليات، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان)) وذكر سائر الحديث أحكام القرآن (2/504).
وقد استقامت الشهور وانضبطت في حجة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((ألا إن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان))متفق عليه، وقد تقدم تخريجه.
|