رد: أسـاسيـات الحـوار النـاجح
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم , وبعد
أخي الفاضل المرايا المشرف وكل قراء هذا المنتدى المثير .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وبعد
أبداء حديثي بقول أحد الفلاسفة العلماء حيث قال: (خذوا كل ما أملك ولكن لا تأخذوا الكلام مني)
لماذا قال ذلك؟ طبعاً لعلمه المسبق بأن في الكلام سحراً يعيد له كل ما أخذ منه.
وفي عصر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم , كان هناك أعرابياً يخطب بالناس لحاجة له فبعد أن إنتهى ذلك الأعرابي من كلامه قال عليه الصلاة والسلام: (إن لمن الخطاب لسحراً)
لاحظوا هنا أن المصطفى قال إن لمن الخطاب ولم يعم بكل أنواع الخطاب أو الكلام أو الحديث , وتأكدوا من هذا المنطلق بأن كل نعمة خلقها الله للإنسان بين حد الفضيله وحد الرذيله , وللإنسان حرية إختيار حديثه جهراً وخفية كيفما شاء وأعلم أن وراء ذلك قول الله تعالى: (كلا سنكتب ما يقولون ويأتينا يوم القيامة فردا) ولذلك يجب على الإنسان أن يهتم بتربية لسانه قبل كل شيء إن كان جاهراً به أو خافتاً به أو مسراً به في نفسه, وأعظم ما يحاسب به المرء من الحوار هو حديث النفس الخبيث والماكر والحاسد بما أنعم الله على غيره من نعم, حيث أن كثيراً من الناس وللأسف يحاورون أنفسهم و يبيتون من القول في أنفسهم ما لا يرضاه الله ضناً منهم أن الله لن يهتم بما في جوفهم من حوار, كيف ذلك وقد قال تعالى: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد), واريد أن أضيف نقظة مهمة في حوار النفس أن لكل إنسان واحداً من ذرية إبليس (أعاذنا الله من شرهم) يعيش في جوفه, وهو القرين الذي سوف يقول للرحمن: (ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد) مؤكد سيتبرىء القرين من أفعال البشر الشنيعة وتأكد أيضاً أنها آية و أن القرين يحاورك بما يشتهيه وانت تظن بأنه ذلك هو ما تريده نفسك فتقع بذلك فيما وعد إبليس ربه قائلاً: (لأغوينهم أجمعين إلا عبادك المخلصين) وأضف لمعلوماتك إن كيد الشيطان كان ضعيفا , ويقتصر كيد الشيطان على عباد الله المخلصين في أمرين هما حوار النفس للإغواء والتصوير للعقل في محدثات الأمور ليحصل بذلك النسيان والعصيان فقظ إن كنت مصغياً مجيباً للشياطين , ولو قاومت قرينك بعدم الإنصياع سوف يطلب النجده من جنود إبليس لعنهم الله وأضعف كيدهم, وإن قاومت وقاومت سيرجع أعداء الله خائبين ويختموا عليك أنك عبداً مخلصاً لله وفي تلك الأثناء يخلص لك قرينك لتربيه بشرع الله حتى يصلح لك و يعاونك على أعمالك الدينيه بإذن الله, كما قال المصطفى: (لقد أعانني الله على قريني فأسلم) وأعلم أن قرين المصطفى عليه الصلاة والسلام كان يحاوره فقط في أمر خير وكان يصمت في غير ذلك.
فهل أنت أو أنتي دعوتم الله يوما ليعينكم على قرنائكم فيسلموا وإن أسلموا مؤكد أنه سوف تصفوا حياتكم ويحسن حواركم مع الناس في إنتقاء أفضل الكلمات ومن دون أيت شبهات.
بعد ذلك تمعن في هذه الحكم التي تقول: (إذا أردت أن تقنع رجلاً فالجاء إالى عقله<مثلاً: أردت أن تصطحب رجلاً إلى مكان ما ورفض عاود الكرة أخذاً في الإعتبار كيف يفكر هذا الرجل وما هو الشي الذي مبني في عقله عن الأماكن فصدقني ستجده أول ما يأخذ بيدك ليصل الى ذاك المكان الذي تريد إصطحابه إليه> * وإذا أردت أن تقنع إمرأة فالجاء إلى قلبها حيث هناك تكمن عاطفتها قائلاً لها كل ما يأتي في قلبك من حلو الكلام وبذلك تكون قد سبرت أغوار نفسها ولك بذلك كل ما تتمنا منها واحذر منهن إن كيدهن عظيم * وإذا كنت تحاور مجموعه من الناس وأردت إقناعهم بشيء ما فليس لك سبيل على ذلك إلا أن تلجاء إلى غرائزهم التي هم في عوزاً لها .
وهذا يكفي الآن كي لا أكون قد أطلت حديثي لكم .. وأنتظروا مني أهم قواعد فن الحوار وكيف تمارسونها لتصلوا إلى غاياتكم في الحياة من خلال الناس ومن يضن أنه سيصل إلى غاياته من دون الناس فليتمنى الموت ذلك خير له ..
وأنا على أحر من الجمر لأجد من ينتقدني أو يزيدني علما برسالتي هذه .. والله أعلم مني فيما أقول .
التعديل الأخير تم بواسطة : beellia بتاريخ 11-10-2008 الساعة 10:10 PM.
السبب: تغير حجم الخط
|