صباحي اليــوم صباحٌ معتــاد
صباحٌ يتيمـ
صباحٌ عربيٌ مسلمـ
صباحي كصباح كل غزّاويٍ مقتولٍ "غدراً وغارقٌ في دماءهـ" تماماً ..
غير أن الفرق بين الصباحين أني أفيق من غيبوبتي الصغرى وأنا أنزف
بلا دمـــاء.. على بقايا أوطان ودماء وأشلاءُ " أشلاء"
*******
صباحي صباحٌ غريــب
كغربة المحتضر وسط أهلــهـ وصحبهـ
كغربته بين طيات "شرشف" سريره الأزرق المُحمّر كلون شفاهه التي
طُبقت للأبد حالها حال لسان الأمة العربية غيرأن الأول منهما طُبق
"جبراً " لا " اختياراً " كالأخير.. ..
*********
صباحي صباحٌ أطلّت شمسه لترحمني قليلاً من ظلمة الدنيا وظلمها معاً..
ليس لأني استحق الشمس لصباحي بل لأن الشمس تستحق الظهور لأنها
من بديع خلق الله .. ..
صباحي صباحٌ مؤلم.. لكنه " عادي "
فالشعور بالألم" إن كنت مسلماً " شعورٌ عادي..
ومعانقة القهر " إن كنت مسلماً عربياً " أمرٌ عادي..
والإحساس بالظلم " إن كنت مسلماً مغبوناً "شيءٌ عادي..
والقتل " إن كنت مسلماً عراقياً أو غزاوياً أو أفغانستانياً " أمرُ مطلوبٌ
وحدثٌ عادي !!
صباحي كأي صباحٍ عربي .. في أي يومٍ عربي .. من أي شهرٍ عربي..
في كل سنةٍ عربية
ملئٌ بأحداثٍ صامته .. إلا من أصوات بضع قنابلٍ زُرعت في أرضٍ
عربيةٍ بأيدٍ متأعربة معرّبة.. ورصاصاتٍ خرجت من بنادق الغدر
فاستقرت في صدورٍ مستعدةٍ قوية .. لا تبالي بالموت وهو يطرق
أبوابها .. .. ولا تخافه..
*** ***
تذكرت الآن يوماً ما
كنتُ فيه ساذجةً جداً ولا أتذكرهـ سوى لأني من سذاجتي لا أتذكر سوى
سذاجتي وفقط!
كنت أجلس وأراقب الدُّرة في التلفاز وهو يموت وأقول " لن يموت " ..
أنا متأكدة أنه " لن يموت" ..عندما هو قد مات فعلاً !!
أتذكر حينها أنني كنت متفائلةً جداً كتفاؤلي بقدرة العرب على إنتاج
مسلسلاتٍ أكثر في كل رمضان جديد ...
أتذكر أنّي كنت على يقين أنه لا يموت وإن مات..
أولمـ تّعلمنا أفلامنا الكرتونية يوماً أن البطل لا يموت..؟؟ !!
وأنهـ يختفي فقط ثم يعود ؟؟!!
ظللت على أملي هذا .. الذي ما لبث أن ملّني وملّ تأملي ..!!
الدرة مات ولن يرجع .. وغيرهـ ماتوا ولن يعودوا.. وربما أنا نفسي قد
متُّ منذ زمنٍ قبل أن أموت.. ولن أعــود .. ..
ماتوا وإن استطاعوا العودة يوماً فلن يعودوا.. .. فهذه الحياة لا تغريهم ..
وإن كان لابد من أن يغريهم فيها شيء .. فما هو إلا رغبتهمـ في أن
يموتوا على الوضع الذي ماتوا فيه مراتٍ ومرات..
****
فصلٌ عربيُ آخرٌ من فصول المسرحية التي تتراقص في خيالي ..
لا يتعلق بالفصل الأول ولا تربطه به صلة سوى أن أبطاله عربٌ
مسلمون ^_^
رمضاننا العربي المسلمـ
فكل شيءٍ في موضوعي هذا إنتاجٌ عربيُ مسلمـ وإن تعددت صورهـ
وأشكالهـ..
رمضان يعود وكعادة أي " عربيٍ مسلمٍ" غير مهتم بقضايا الدرة "
والكل في هذا الوقت لا يهتم وإن كان مهتماً .. "
كعادته ( الهاءهنا تعود إلى " عربيٍ مسلم " )
يبحث عن مصحفه ليلة رمضان" الجديد" الذي أضاعــه رمضان "
الفائت " بعد ليلة القدر تحديداً " التي افترضها من " دماغهـ " الفارغ
افتراضاً
علّه يعاود القراءة من حيث انتهى رمضان الماضي بعد صلاة عشاءٍ
يصليهــا في منزل صاحبـه الذي دعاهـ لمائدة سحورٍ فخمة ... ..
وكعادتها ( الهاء هنا تعود إلى " عربيةٍ مسلمة ")
تنقل مائدة طعــام الأسرة من مكانها إلى حيث الرفيق الأحلى والأجمل
إلى حيث يقبع التلفاز الذي سيبدو كأحلى عروس بقنواته التي ستبدو
كأبدع حُّلة في ذلك الشهر الذي سيحلّ ضيفاً علينا
وأغلبنا لا يحسن ضيافتهـ ..
جهّزت نفسها لتقسم اليوم الرمضاني إلى لقماتٍ عدة أحدها للتلفاز
وأحدها للأكل والآخر للنوم ولا أجمل من النوم في رمضان .. ولا
أبدع .. ..
فالنوم في رمضان وتحديداً في نهارهـ يجعل الصائم يشعر بأنه صائمٌ
فعلاً !!
صائمٌ عن أمل .. صائمٌ عن تفاؤل .. صائمٌ عن عروبة .. صائمٌ عن
إسلام .. صائمٌ عن قلبٍ يشعر بأخيه وروحٍ تسأل عن أخرى .. صائمٍ عن
كل شيءٍ إلا النومـ وفقط!!
........
مشاهدي المبعثرة انتهت ولن أقول سوى
يا أمة العرب كل يومٍ وأنتمـ إلى التبلد أقرب
ويا أمة الدرة كل حينٍ وأنتمـ إلى الجلد والصبر أقرب
ويا أمة القرآن الذي أُنزل في رمضان .. كل رمضان والتلفاز بخير !!
منقول