|
معلومات الكاتب
:: عـضـو نـشـيـط ::
رقم العضوية : 22948
تاريخ التسجيل: 2 / 12 / 2007
الدولة: الكويت_قريبا من البحر
المشاركات: 341
معدل تقييم المستوى: 1 
مزاجي اليوم
|
|
|
غزوة خيبر!!!!
كم بحر يراد لكي يكون حبراً يكتب فيه القليل من سيرة إنسان تلخصت حياته بولادته في داخل الكعبه الشريفه ونشأته في كنف الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن ثم وفاته شهيداً في المحراب وهو يصلي صلاة الفجر... هذا الإنسان هو صهر النبي و إبن عمه ووزيره وخليفته من بعده... ألا وهو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام...وإليكم قصه من قصص حياته التي أفناها في سبيل الله تعالى للحفاظ على دينه الإسلام....
واقعة خيبر :
غزا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، خيبر في جمادى الأولى سنة سبع من مهاجره ، وهي على ثمانية بُرُد من المدينة (1) ، أي أربعة ليال ـ على التقريب ـ (2) ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بالتهيُّؤ لغزوة خيبر ، وخرج معه ألف واربعمائة رجل ، معهم مائتا فارس ، وأعطى لواءه لعليِّ بن أبي طالب عليه السلام (3) .
ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يجدُّ السير باتِّجاه خيبر ، ونزل عليها ليلاً ، ولم يعلم أهلها ، فخرجوا عند الصباح إلى عملهم بمساحيهم ، فلمَّا رأوه عادوا ، وقالوا : محمَّد والخميس ، يعنون الجيش ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « الله أكبر خربت خيبر ، إنَّا إذا نزلنا بساحة قوم ( فساءَ صباح المنذرين )! » (4) .
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد سلَّم أبابكر رايةالجيش ، ولكنَّ أبابكر عاد بالراية دون أن يصنع شيئاً فرجع ، ثُمَّ جعل القيادة لعمربن الخطَّاب بعده ، قال الطبري والحاكم : فعاد يجبّن أصحابه ويجبنونه (5) ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « والله لأعطينَّها غداً رجلاً يحبُّ الله ورسوله ، ويحبُّه الله ورسوله (6) ،
____________
1) طبقات ابن سعد 2 : 81.
2) فضائل الإمام علي : 116.
3) الطبقات الكبرى 2 : 81.
4) انظر الكامل في التاريخ 2 : 100 ، طبقات ابن سعد 2 : 81.
5) تاريخ الطبري 3 : 93 ، المستدرك وتلخيصه للذهبي 3 : 37.
6) طبقات ابن سعد 2 : 85 ، وزاد على ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء (الخلفاء الراشدون) : 228 : =
--------------------------------------------------------------------------------
( 89 )
يأخذها عنوةً » (1) . وفي رواية أخرى : « لأُعطينَّ الرآية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ليس بفرّار » (2) .
فتطاولت لذلك الأعناق ورجا كلُّ واحد أن يكون المقصود بهذا القول.
وفيها جاء عن عمر بن الخطَّاب انَّه قال : فما أحببت الإمارة قبل يومئذٍ ، فتطاولت لها واستشرفت رجاء أن يدفعها إليَّ ، فلمَّا كان الغد دعا عليَّاً فدفعها إليه ، فقال : « قاتل ولا تلتفت ، حتى يفتح الله عليك » (3) .
وفي تفصيل الخبر أن علياً عليه السلام كان قد أُصيب بالرمد ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عينيه ، ثم أعطاه الراية (4) ، فما شكا وجعاً حتَّى مضى لسبيله ، فنهض بالراية وعليه حلَّة حمراء (5) ، إنطلق مهرولاً ، فركز رايته بين حجرين أمام الحصن ، فأشرف عليه رجل من يهود يخطر بسيفه ، فقال له : مَن أنت ؟ قال : « أنا عليُّ بن أبي طالب » ، فقال اليهودي : غُلبتم يا معشر يهود ، وخرج مرحب اليهودي ، صاحب الحصن ، وعليه مغفر يماني ، قد نقبه مثل البيضة على رأسه ، وكان مزهوّاً بشجاعته وبطولاته ، خرج يتبختر في
____________
=
« ويفتح الله على يديه » ، صحيح البخاري ـ كتاب الفضائل 5 : 87|197 و198 ، صحيح مسلم ـ كتاب الفضائل 4 : 1871|32 ـ 34 ، سنن الترمذي 5 : 638|3724 ، سنن ابن ماجة 1 : 43|117 ، مسند أحمد 1 : 185 ، 5 : 358 ، المستدرك 3 : 109 ، الخصائص للنسائي : 4 ـ 8 ، تاريخ الاسلام للذهبي ـ المغازي : 407 ، الاستيعاب 3 : 36.
1) الكامل في التاريخ 2 : 101.
2) ابن هشام | السيرة البوية 3 : 267 (ذكر المسير إلى خيبر).
3) الطبقات الكبرى 2 : 84.
4) الطبقات الكبرى 2 : 85 ، سير أعلام النبلاء (الخلفاء الراشدون) : 228.
5) ابن الأثير في تاريخه : 101.
--------------------------------------------------------------------------------
( 90 )
مشيته ، وهو يقول :
قد علمت خيبرُ أنِّي مرحبُ * شاكي السلاح بطلٌ مجرَّبُ
اذا الحروبُ أقبلتْ تلهَّبُ
فقال عليٌّ صلوات الله عليه وبركاته :
« أنا الذي سمَّتني أُمِّي حيدرة * أكيلكم بالسيف كيل السندرة
ليثُ بغاباتٍ شديدٌ قسورة » (1)
فاختلفا ضربتين ، فبدره عليٌّ عليه السلام فضربه فقدَّ الجحفة والمغفر ورأسه ، وشقَّه نصفين حتى وصل السيف إلى أضراسه ، فوقع على الأرض ، وكان لضربته عليه السلام دويٌّ كدوي الصاعقة ، فلمَّا رأى اليهود صنيع عليٍّ عليه السلام بفارسهم مرحب ولَّوا هاربين ، وكان الفتح على يديه عليه السلام.
قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « خرجنا مع عليٍّ عليه السلام حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، برايته إلى خيبر ، فلمَّا دنا من الحصن خرج إليه أهله ، فقاتلهم ، فضربه يهوديٌّ فطرح ترسه من يده ، فتناول عليٌّ عليه السلام باباً كان عند الحصن فتترَّس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل ، حتى فتح الله عليه ، ثُمَّ ألقاه من يده ، فلقد رأيتني في نفر سبعة ، أنا ثامنهم ، نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه » (2) .
وقيل : « إنَّ الباب كان حجارة طوله أربع أذرع في عرض ذراعين في سمك ذراع ، فرمى به عليُّ بن أبي طالب عليه السلام خلفه ودخل الحصن ودخله
____________
1) انظر : ابن الأثير في تاريخه 2 : 101 ، وابن سعد في طبقاته 2 : 85 ، مع اختلاف يسير.
2) ابن الأثير في تاريخه 2 : 102.
--------------------------------------------------------------------------------
( 91 )
المسلمون » (1).
ومهما يكن الحال فإن دلَّت هذه الروايات على شيءٍ ، فإنَّما تدلُّ على شجاعة الإمام وقدرته الخارقة العجيبة في بدنه ، مع قوة إلهيّة معنوية عالية ، وعليٌّ عليه السلام نفسه يقول عن هذا الحادث : « والله ما قلعت باب الحصن بقوَّة جسدية ، ولكن بقوَّة ربَّانية » (2) .
وعن جابر بن عبدالله الأنصاري قال : « لمَّا قدم عليٌّ عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بفتح خيبر قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لولا أن يقول فيك طوائف من أُمَّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك اليوم قولاً لا تمرُّ بملأ الا أخذوا من تراب رجليك ومن فضل طهورك فيستشفون به ، ولكن حسبك أن تكون منِّي وأنا منك ، ترثني وأرثك ، وأنَّك منِّي بمنزلة هارون من موسى الا أنَّه لا نبيَّ بعدي ، وأنَّك تؤدِّي ذمَّتي ، وتقاتل على سُنَّتي ، وأنَّك في الآخرة غداً أقرب الناس منِّي ، وأنَّك غداً على الحوض خليفتي... إلى آخره ».
فخرَّ عليٌّ عليه السلام ساجداً ، ثُمَّ قال : « الحمد لله الذي منَّ عليَّ بالإسلام ، وعلَّمني القرآن ، وحبَّبني إلى خير البريَّة ، خاتم النبيِّين وسيِّد المرسلين ، إحساناً منه إليَّ ، وفضلاً منه عليَّ ».
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك : « لولا أنت يا عليُّ لم يُعرف المؤمنون بعدي » » (3) .
____________
1) تاريخ اليعقوبي 2 : 56 ، وانظر : سير أعلام النبلاء ( الخلفاء الراشدين ) : 229.
2) ارشاد القلوب 2 : 219.
3) إعلام الورى 1 : 366 ـ 367 ، ابن المغازلي | المناقب : 227|285 وقطعة منه في مجمع الزوائد 9 :
|