الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد ..
الغلو: تجاوز الحد، يقالُ: غلاَ غُلُوَّاً ، إذا تجاوز الحد في القدر ،
قال تعالى: (لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) أي: لاتجاوزوا الحد.
والإطراء : مجاوزة الحد في المدح ، والكذب فيه والمراد بالغُلو في حق النبي صلى الله عليه وسلم : مجاوزة الحد في قدره ، بأن يرفع فوق مرتبة العبودية والرسالة ، ويجعل له شيء من خصائص الإلهية ، بأن يدعى ويُستغاث به من دون الله ، ويُحلف به.
والمراد بالإطراء في حقه صلى الله عليه وسلم: أن يُزاد في مدحه، فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله:
( لا تطروني كما أطرتِ النصارى ابنَ مريم ، إنّما أنا عبد ، فقولوا: عبدُ الله ورسولُه ) متفق عليه.
أي: لاتمدحونــي بالباطـل ، ولا تجاوزوا الحدَّ في مدحــي ، كما غلت النصارى في عيسى عليه السلام ،فادّعوا فيه الألوهية ، وصفوني بما وصفني به ربي ، فقولوا: عبد الله ورسوله.
ولما قال له بعض أصحابه: أنت سيدنا، فقال: (السيد هو الله تبارك وتعالى ) ، ولما قالوا: أفضلنا وأعظمنا طَولاً ، فقال: ( قولوا بقولكم ، أو بعض قولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان ) رواه أبو داود بسند جيد.
كره عليه الصلاة والسلام أن يمدحوه بهذه الألفاظ : أنت سيدنا ، خيرنا ، أفضلنا ، أعظمنا ، مع أنه أفضل الخلق وأشرفهم على الإطلاق ،
لكنه نهاهم ابتعاداً بهم عن الغلو والإطراء في حقه ، وحمــاية للتــوحيد .
وأرشدهم أن يصفوه بصفتين هما أعلى مراتب العبد ، وليس فيهما غلو ولا خطر على العقيدة ، وهما:عبد الله ورسوله.
وقد خالف نهيه صلى الله عليه وسلم كثيرٌ من الناس فصاروا يدعونه، ويستغيثون به، ويحلفون به ، ويطلبون منه مالايُطلب إلا من الله ، كما يُفعلُ في الموالد والقــصائد والأنـــاشيد ، ولايُميزون بين حق الله وحق الرسول عليه الصلاة والسلام.
يقول العلامة ابن القيم في النونية:
لله حق لا يكـون لغيـر ه**** ولعبده حـق همـا حقـان
لاتجعلوا الحقين حقاً واحداً **** من غير تمييز ولا فرقـان
والحمــد لله رب العــالمــين
المصدر / عقيدةُ التوحــيد وبيان ما يضادها أو ينقصها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع غير ذلك.
بقلم فضيلة الشيخ: معالي الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان عضو هيئة كبار العلماء